الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
383
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لا نجوت إن نجوت . فقال القوم : يا رسول اللّه : أيعطف عليه رجل منّا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : دعوه . فلمّا دنا ، تناول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم الحربة من الحارث بن الصمة . قال بعضهم : لمّا تناولها انتفض بها انتفاضة تطايرنا بها تطاير الشّعراء ، - أي : ذباب له لدغ عن ظهر البعير إذا انتفض بها - ثمّ استقبله فطعنه في عنقه طعنة ، تدأدأ - أي : تقلّب - منها عن فرسه مرارا ، فجعل يتدحرج . فلمّا رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم ، قال : قتلني واللّه محمّد . قالوا له : ذهب واللّه فؤادك ، واللّه إن بك من بأس . قال : إنهّ قد كان قال لي بمكّة : أنا أقتلك ، فو اللّه لو بصق عليّ لقتلني . فمات عدوّ اللّه بسرف وهم قافلون به إلى مكّة . فقال حسّان بن ثابت في ذلك : ألا من مبلغ عنّي أبيّا * لقد ألقيت في سحق السعير تمنّي بالضلالة من بعيد * وتقسم إن قدرت مع النذور تمنّيك الأماني من بعيد * وقول الكفر يرجع في غرور فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ * كريم البيت ليس بذي فجور ( 1 ) 34 من الخطبة ( 56 ) ومن كلام له عليه السّلام : وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص - نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً - وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ - وَجِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ - وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا - يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا - أَيُّهُمَا يَسْقِي صاَحبِهَُ كَأْسَ الْمَنُونِ - فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَمَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا - فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 31 ، والنقل بتقطيع ودرج كثير .